إنتظرت الموت لكنني فهمت الحياة (الجزء الثاني)

إنتظرت الموت لكنني فهمت الحياة (الجزء الثاني)

كنتُ قد ركَنتُ درّاجتي الجديدة في المكان المُعتاد، أي أمام مدخل المبنى، وكَم كانت خَيبتي كبيرة حين لَم أجِدها في الصباح! إنتابَني غضبٌ شديدٌ، فكنتُ قد استثمَرتُ مبلغًا كبيرًا فيها، وها هي بأيدي سارقين يَسطون على أرزاق الناس بدلاً مِن شراء ما يُريدونه مِن عرَق جبينهم!

قصَدتُ القسم وقدّمتُ بلاغًا، لكنّني لَم أُصدِّق الشرطيّ حين قال لي إنّهم سيفعلون ما بوسعهم لإيجادها. عدتُ إلى البيت حزينًا على درّاجتي العزيزة.

وكما توقّعتُ، لَم تجِد الشرطة السارق وأنا استسلمتُ للأمر الواقع. وبما أنّني لَم أعُد أملكُ ما يكفي لِشراء درّاجة أخرى، صرتُ أذهَب إلى الجامعة مع هبة التي كانت تمرُّ عليّ في طريقها. أعترفُ أنّ الأوقات التي قضَيناها في سيّارتها كانت مُفيدة للغاية، لأنّنا استطعنا تبادل أحاديث كثيرة، فحتى ذلك الحين، كنّا نجلسُ سويًّا دائمة برفقة أحد ما، أي أهلي أو أهلها أو رفاقنا في الجامعة، حفاظًا على سمعة حبيبتي.

وسرعان ما نسيتُ أمر الدرّاجة وكلّ درّاجات الدنيا، وقرّرتُ شراء سيّارة حالما أجدُ عملاً وأبدأ بِجني المال، وبعد ذلك طبعًا أُباشرُ وهبة التخطيط للزواج. كنّا نعلَم أنّ انتظارنا سيطول، لكن لِما العجلة؟ فالحياة كانت أمامنا، خاصّة بعدما انزاحَ عنّي شبَح الموت.

مرَّت سنة بكاملها حين علِمتُ أخيرًا شيئًا عن درّاجتي المسروقة. فلقد تلقَّيتُ إتّصالاً مِن القسم يدعوني للذهاب إليهم، وحالما تواجدتُ مع الشرطي الذي أخَذَ بلاغي وسجَّلَ الشكوى، قالَ لي:

 

ـ لدَيّ خبران: الواحد جيّد والثاني سيّئ.

 

ـ ما هذا اللغز؟ إبدأ بالجيّد، مِن فضلكَ.

 

ـ حسنًا... فلقد وجدنا درّاجتكَ.

 

ـ حقًّا؟!؟ لقد نسيتُ أمرها مِن قلّة إيماني بإيجادها يومًا. أين هي؟ فلقد اشتقتُ إلى ركوبها!

 

ـ هذا هو الخبَر الثاني... إنّها مُحطّمة كليًّا.

 

ـ مُحطّمة؟!؟ وهل ذلك السارق اللعين هو أيضًا شرّير؟ ألَم يكفِه أنّه أخَذَها منّي، فهو أرادَ أيضًا تدميرها؟!؟

 





قد يهمّكِ أيضاً

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة ELLE